مرتضى الزبيدي
459
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
منافع خلقه ويرى أن ذلك مكفر لذنوبه ولم يتفقد مع نفسه تصحيح النية فيه . وعساه لو وعد بمثل ذلك الثواب في إيثاره الخمول والعزلة وإخفاء العلم لم يرغب فيه لفقده في العزلة والاختفاء لذة القبول وعزة الرئاسة . ولعل مثل هذا هو المراد بقوله : الشيطان من زعم من بني آدم انه يعلمه امتنع مني فبجهله وقع في حبائلي وعساه يصنف ويجتهد فيه ظانا أنه يجمع علم اللّه لينتفع به ، وإنما يريد به استطارة اسمه بحسن التصنيف ، فلو ادعى مدع تصنيفه ومحا عنه اسمه ونسبه إلى نفسه ثقل عليه ذلك مع علمه بأن ثواب الاستفادة من التصنيف إنما يرجع إلى المصنف ، واللّه يعلم بأنه هو المصنف لا من ادعاه ، ولعله في تصنيفه لا يخلو من الثناء على نفسه إما صريحا بالدعاوى الطويلة العريضة ، وإما ضمنا بالطعن في غيره ليستبين من طعنه في غيره أنه أفضل ممن طعن فيه وأعظم منه علما ، ولقد كان في غنية عن الطعن فيه ، ولعله يحكي من الكلام المزيف ما يريد تزييفه فيعزيه إلى قائله ، وما يستحسنه فلعله لا يعزيه إليه ليظن أنه من كلامه ، فينقله بعينه كالسارق له أو يغيره أدنى تغيير كالذي يسرق قميصا فيتخذه قباء حتى لا يعرف أنه مسروق ، ولعله يجتهد في تزيين ألفاظه وتسجيعه وتحسين نظمه كيلا ينسب إلى الركاكة ويرى أن غرضه